تلخيص قصة الحرباء للصف الثاني عشر
تتناول قصة الحرباء للكاتب الروسي أنطون تشيخوف مشهدًا ساخرًا من الحياة اليومية يُبرز ظاهرة النفاق الاجتماعي وازدواجية المعايير في التعامل مع الناس بحسب مناصبهم ومكانتهم. تعكس القصة بمهارة أسلوب تشيخوف الساخر في نقد المجتمع، حيث يصور كيف يتغير موقف رجل الشرطة وفقًا لمكانة الجاني والمجني عليه.
- شاهد ايضا: استجابة ادبية لقصة الحرباء
ملخص قصة الحرباء انطون تشيخوف

قصة “الحرباء” هي إحدى القصص القصيرة الشهيرة للكاتب الروسي أنطوان تشيخوف، الذي وُلد عام 1860 وتوفي عام 1904. درس الطب في جامعة موسكو ومارس المهنة لفترة قصيرة، لكنه سرعان ما اتجه إلى الأدب وكتابة القصص الساخرة التي نشرها في الصحف والمجلات. تميّز أسلوب تشيخوف بالسخرية والمفارقة، إذ استخدمهما كوسيلتين فنيتين لنقد المجتمع الروسي وكشف الظلم الاجتماعي والتمييز بين الطبقات. ومن أبرز أعماله: حكايات مليومينا (1884)، قصص قصيرة (1888)، وأناس عابسون (1890).
تركز قصة “الحرباء” على فكرة الظلم الاجتماعي وعدم المساواة في تطبيق القانون، حيث يظهر أن هناك أشخاصًا فوق القانون بسبب مكانتهم أو نفوذهم. تحمل القصة هذا العنوان لأن “الحرباء” كائن يتغير لونه وفق الموقف، وهو ما ينطبق على شخصية بطل القصة مفتش الشرطة أتشوميـلوف، الذي يبدّل مواقفه باستمرار تبعًا لهوية المتهم.
تبدأ الأحداث في ميدان السوق، حيث يسير أتشوميـلوف مع الشرطي بلديرين، فيسمعان صراخ التاجر خربوكين الذي يشتكي من كلب عضّه في إصبعه. يبدأ المفتش التحقيق ويأمر بإعدام الكلب، لكنه ما إن يسمع أن الكلب ربما يعود للجنرال جيجالوف حتى يتراجع عن قراره، ويبدأ بالدفاع عن الكلب متهمًا خربوكين بالإهمال. تتبدل مواقفه مرات عدة كلما سمع معلومة جديدة، فيدافع عن الكلب حين يُقال إنه تابع للجنرال، ثم يعود ليأمر بإعدامه عندما يُنكر الطباخ ذلك، قبل أن يغيّر رأيه مجددًا عندما يُخبره الطباخ أن الكلب ملك لشقيق الجنرال. ينتهي الموقف بسخرية لاذعة من المفتش الذي لا يملك مبدأً ثابتًا، فيما يضحك الحاضرون من تصرفاته المتناقضة.
الشخصية الرئيسة في القصة هي أتشوميـلوف، الذي يجسّد صورة المسؤول الانتهازي الذي يتلوّن بحسب مصلحته. أما الشخصيات الفرعية فهي الشرطي بلديرين، والتاجر خربوكين، والجنرال جيجالوف، وشقيقه فلاديمير، والطباخ بروخور، إضافة إلى الكلب الذي كان محور الحدث.
تعتمد القصة على الوحدة العضوية في الفكرة، إذ تركز على موضوع واحد هو الظلم وتفاوت العدالة. وتتميز أيضًا بـ التكثيف، حيث تُستخدم العبارات الموجزة المعبرة بدقة عن تغير المواقف، كما في قول أتشوميـلوف عندما علم أن الكلب للجنرال: “انزع عني المعطف يا بلديرين… أف، يا للحرّ!”. استخدم تشيخوف الدرامية في عرض الأحداث من خلال الحوار السريع والمواقف المتتابعة التي تكشف نفاق الشخصية الرئيسة، كما لجأ إلى المبالغة الساخرة في تصوير تصرفات المفتش الذي يضخّم الأمور أو يحقّرها تبعًا لمصلحة أصحاب النفوذ.
لغة القصة جاءت تلميحية ورمزية، لم تصرح بفكرة الظلم بشكل مباشر، بل جعلت القارئ يستنتجها من تصرفات الشخصيات. واستخدم الكاتب مفردات بسيطة من البيئة الروسية مثل: غربال (أداة لتنخيل الدقيق)، الشيت (نسيج قطني خفيف)، صديري (ثوب قصير بلا أكمام)، وبوز (فم الحيوان).
في النهاية، تُعد قصة “الحرباء” نموذجًا راقيًا للسخرية الاجتماعية، تكشف نفاق بعض المسؤولين الذين يتغيّرون تبعًا لمصالحهم، وتعرض في الوقت ذاته واقعًا مؤلمًا لمجتمع لا يُطبّق فيه القانون بعدل، بل وفق المكانة والنفوذ، تمامًا كما تتبدل الحرباء ألوانها عند مواجهة الخطر.
إضافة تعليق